تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
113
كتاب البيع
تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ( 1 ) ودلالتها على المطلوب . وتقريب الاستدلال بالآية الأُولى أن يقال : إنّ ظاهر قوله تعالى : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً أنّ المراد منه المهر لا النحلة ، وقد استشهد بها الخليفة الثاني على عدم جواز زيادة المهر ( 2 ) ، كما تمسّك بها الفقهاء في المقام لإثبات عدم تقدير المهر ، مع أنّه وردت روايات غير معتبرة دالّة على أنّ المقصود منها ليس المهر وأنّ الزائد على مهر المثل نحلة ( 3 ) . وعلى كلّ حال فإن أريد منها المهر - مع إفادتها عدم جواز أخذه ، وإلّا كان بهتاناً وإثماً مبيناً - فالظاهر أنّه مع تسليمه لا يجوز أخذ شيء منه ، ما يكشف عن أنّ المهر ثابتٌ ، والمهر إنّما يثبت إن وقع في ضمن العقد ، فيكون العقد لازماً ، وبهذا نفهم من الآية لزوم عقد النكاح . ثمّ إنّنا ندّعي أنّ صحّة عقد النكاح ولزومه - بحسب النظر والتفاهم العرفي - لا لأجل أنّ طرفيه الزوج والزوجة أو لأجل صيغته الخاصّة ، بل لأجل أنّ مؤدّاه جعل القرار ، فالقرار هو الذي يفيد الصحّة واللزوم بلا دخلٍ للطرفين أو المهر أو الصيغة فيه . ومعه يمكن أن نقول : إنّ مطلق جعل القرار
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآيتان : 20 - 21 . ( 2 ) قال في كنز العرفان 203 : 2 : في الآية دلالة على عدم تقدير المهر بقدر ، بل بحسب ما يتراضيان عليه ، ولذلك لمّا منع عمر عن المغالاة في الصداق على المنبر قالت له امرأة : أتمنعنا ما جعله الله لنا ، وتلت الآية ، فقال : كلّ أفقه من عمر حتّى النساء ، ورجع عن رأيه ( المقرّر ) . ( 3 ) راجع بحار الأنوار 350 : 100 - 351 ، الباب 17 : المهور وأحكامها .